الشيخ محمد هادي معرفة

48

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

اختار هذا القول جماعة من المحقّقين من أهل السنة ، وغير بعيد أن يكون هذا هو المشهور بينهم » . « 1 » ثمّ برهن على ذلك بما حاصله : 1 - إنّ استقراء حال القرّاء يورث القطع بأنّ القراءات نقلت إلينا بأخبار الآحاد . 2 - وإنّ التأمّل في الطرق التي أخذ القرّاء عنها يدلّ بالقطع على أنّها إنّما نقلت إليهم بطريق الآحاد . 3 - وانّ اتصال الأسانيد بهم أنفسهم يقطع التواتر ، حتى لو كان متحقّقا في جميع الطبقات ، فإنّ كلّ قارئ إنّما ينقل قراءته بنفسه . 4 - وإنّ احتجاج كلّ قارئ على صحّة قراءته وإعراضه عن قراءة غيره دليل قطعيّ على إسنادها إلى اجتهادهم دون التواتر عن النبيّ صلى الله عليه وآله وإلّا لم يحتج إلى الاحتجاج . 5 - أضف إلى ذلك إنكار جملة من الأعلام على جملة من القراءات . ولو كانت متواترة لمّا صحّ الإنكار . « 2 » وذكر الشيخ طاهر الجزائري : « أنّه لم يقع لأحد من الأئمّة الأُصوليّين تصريح بتواتر القراءات . وقد صرّح بعضهم « 3 » بأنّ التحقيق أنّ القراءات السبع متواترة عن الأئمّة السبعة ، أمّا تواترها عن النّبي صلى الله عليه وآله ففيه نظر ، فإنّ إسناد الأئمّة السبعة بهذه القراءات موجود في الكتب ، وهي نقل الواحد عن الواحد » . « 4 » وقال الزمخشري : إنّ القراءة الصحيحة التي قرأ بها رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله إنّما هي في صفتها وإنّما هي واحدة ، والمصلّي لاتبرأ ذمّته من الصلاة إلّا إذا قرأ - فيما وقع فيه الاختلاف - على كلّ الوجوه ، كملك ومالك ، وصراط وسراط وغير ذلك . . . . . . قال السيد العاملي : وكلامه هذا إمّا مسوق لإنكار التواتر إليه صلى الله عليه وآله أو إنكار لأصله . « 5 »

--> ( 1 ) - البيان في تفسيرالقرآن ، ص 137 . ( 2 ) - المصدر ، ص 165 . ( 3 ) - لعلّه يقصد الإمام بدرالدين الزركشي فيما تقدّم كلامه ، راجع : البرهان ، ج 1 ، ص 318 - 319 . ( 4 ) - التبيان ، ص 105 ؛ والبيان في تفسيرالقرآن ، ص 170 . ( 5 ) - مفتاح الكرامة ، ج 2 ، ص 392 - 393 .